السبت، 12 مارس، 2011

مجتمع واحد لن ينقسم بإذن الله


لماذا رغم اليقين نضيع ؟


أسمحوا لى أن ألقى لكم الضوء على جانب

من حياة احدى المواطنات المسلمات

المصريات


هذا الجانب ظهر عندما كانت بالصف الأول

الإعدادى


تقول عندما إنتقلت إلى المرحلة الإعدادية

كنت أكره مادة الرياضيات وبشدة بسبب العام

الخامس فى المرحلة الإبتدائية فلقد كان من

أصعب الأعوام التى عشتها فى حياتى بسبب

الكثير من الاحداث التى مررت بها فى ذلك

العام والتى ليس لذكرها اهميه الان فهناك الأهم الذى من اجله كتبت تلك الكلمات ।


عندما اصبحت فى العام الاول الإعدادى كنت

أحمل هم تلك المادة التى تسمى بالرياضيات

وكنت أشعر بثقل كبير يكاد يكتم على أنفاسى

وكنت أتخيل بأنى لن أستطيع إكمال الدراسة

بسبب تلك المادة والتى أصبحت بالنسبة لى

كالشبح الذى سيبتلع جميع أحلامى ولكن

العجيب أن كل تلك الأحاسيس تبددت من

داخلى بمجرد دخول معلمة مادة الرياضيات

إلى غرفة الفصل والتى كانت تحمل الديانة

المسيحية।


شعرت براحة عجيبة لها وعندما بدأت تشرح

المنهج أستبشرت خير ومع مرور الأيام

أصبحت أعشق مادة الرياضيات كما كنت

أعشقها سابقا بل وأكثر ولم أحتاج أبدا إلى

درس خصوصى بل ولا إلى حتى جلوس

والدى معى واصبحت تلك المعلمة بمثابة

طوق النجاة بالنسبة لى على الرغم من أنى لم

أصل إلى مرحلة التفوق فى تلك المادة ولكن

كان يكفينى أنى أصبحت أعشقها وبعد مرور

تلك السنة بسلام ومرور عام أخر حيث أصبحت

أحلامى فيه هى ان ألتحق بكلية الهندسة

غادرت أرض وطنى مع أسرتى إلى احدى دول الخليج العربى. ومرت السنوات الواحده تلوالأخرى حتى عدت إلى وطنى الحبيب لكى

ألتحق بالجامعه ولكن العجيب انى لم أنسى

تلك المعلمة أبدا ولم تمحى من ذاكرتى فكيف ذلك وهى قد مثلت فارق كبير فى حياتى .


عندما بدأت بكتابة رغباتى كانت أول رغبة

هى كلية الهندسة ولكن للاسف لم تأتينى

فدخلت كلية أخرى وقسم لم أحلم به يوم كما

حدث مع معظم الشعب المصرى فمكثت شهر

كامل أبكى ولا أفعل شيئا أخر فكلما استيقظت

من النوم من أجل الأكل أوالشرب لا أكمل

دقائق ثم أعود لأبكى وأنام مرة أخرى لدرجة

أن تلك الفترة تركت علاماتها على وجهى إلى

الأن وليس من العجب أن يحدث ذلك فلقد كنت حينها قد إرتكبت ذنب وهو انى أعترض على قضاء الله لذلك كل ما رجوته بعد مرور تلك الفترة وأرجوه حتى الأن أن يسامحنى الله ويغفر لى جهلى وإسرافى فى أمرى فلم أكن أعلم حينها أن الله قد اختار ما فيه خير لى فى حياتى ومعاشى . ومرت الأعوام وتخرجت من الجامعه وفى نفس السنة التى تخرجت فيها رزقنى الله بالعمل فى إحدى المدارس الخاصة ومرت أربعة أعوام بعد ذلك كنت قد عشقت فيهم عملى بطريقة جنونية حتى جاء العام الخامس وفى إحدى المراحل التى كنت أدرس بها

كان هناك فصل يضم الطلاب الحاملين للديانة

المسيحية حيث إلتقيت فيه بإحدى الطالبات المسيحيات والتى كانت تدعى مارينا وكانت ضعيفه جدا فى المادة ولكنها كانت تحب ان تجلس وتحكى معى فقالت لى أن والدتها تعمل مدرسة ايضا ولكنها تدرس مادة الرياضيات ولم أهتم حينها بسؤاليها عن أسم والدتها ولا اين تعمل।. أخبرتنى ذات يوم انها كانت ترانى أدخل عند إحدى جارتها المسلمات وانها تقطن فى ذلك المنزل فى الشقة المجاورة لتلك الجارة واستمرت الامور هكذا حتى ذهبت يوم الى تلك الجارة التى كنت اذهب إليها فأخبرتنى ان مامة مارينا تريد منها ان توصينى عليها وقالت لى انها معلمة مثلى وذكرت لى اسمها فلم أصدق وسألتها اين تعمل وعندما ذكرت لى اسم المدرسة التى كانت تعمل بها تأكدت من انها هى معلمتى السابقة التى صنعت فارقا كبيرا فى حياتى بفضل الله اولا طبعا ثم بمراعتها هى لضميرها ثانيا فاخبرتها بانها كانت مدرستى وكم كنت احبها واقدرها ولذلك لم انساها ابدا وبمجرد ان جاء صباح اليوم التالى ذهبت الى تلك الطالبة واخبرتها انى ساذهب معها اليوم الى منزلها واخبرتها عن السبب ففرحت كثيرا وعلى الرغم من انى كنت اعلم جيدا انه تصرف غير لائق وانه كان يجب على الانتظار حتى أستاذن اولا لم استطع فعل ذلك وذهبت الي المنزل وانتظرت حتى ذهبت ابنتها اليها لتستأذنها فى ان اصعد اليها فرحبت كثيرا واستقبلتنى بمنتهى الترحاب والمودة هى وزوجها فأخبرتها بكل شئ وعلى الرغم من انها لم تتذكرنى بالطبع لم يؤثر ذلك فى فكنت اعلم جيدا انه يستحيل عليها ان تتذكرنى بعد كل تلك السنوات فالكم ان تتخيلوا كم الدفع التى مرت عليها وكان كل ما يهمنى حينها ان اوثق علاقتى بها حتى يمكننى ان أرد لها ولو جزء بسيط مما فعلته معى وبالفعل رجوتها لتقبل ان اتولى ابنتها فى جميع النواحى فى مادتى التى ادرسها لها وبعد الكثير من الرجاء بالطبع وافقت واخبرتنى انها تشفق على من مستوى ابنتها فهى لم تكن تعلم ان فى ذلك فرصتى التى ستمكننى من ان ارد اليها جزء بسيط مما فعلته معى وبالفعل وفقنى الله ان اجعل تلك الطالبة محبة للمادة التى كانت بمثابة عقدة بالنسبة لها مثلما حدث معى بل واكثر عندما تفوقت فيها على من كانوا افضل منهاوحتى الان لم اتركها فهى تنتقل معى من سنة الى اخرى على الرغم من تركى للمدرسة وذهابى الى اخرى احبتنى كثيرا واحببتها اكثر حتى انى اصطحبها كثيرا معى عندما اخرج والاقى ترحاب كبير وثقه لا حدود لها من والدها ووالدتها فلا يمانعون فى تركها معى فى اى وقت ولكنى وعلى الرغم من ذلك كله لا اشعر بانى تمكنت من رد معروفها معى لانى اعلم جيدا ان من يبدئ بالمعروف سيظل هو الافضل دائما مهما فعل الجانب الاخر ।


--------------------------------------------------

ساتحدث الان معكم ببساطة اكثر يمكن دلوقتى

الكثير منكم هيقول ليه بتحكى القصة دى وايه

مغزها ايه المشكله فى ان معلمة مسيحيه

راعت ضميرها فهذا هو واجبها وايه المشكلة

فى ان فى طالبة مسلمة لم تنسى فضل

معلمتها عليها وتحاول شكر ذلك الفضل

।وعدم نكرانه كما يامرها دينها الاسلامى

الحق।


فعلا عندكم حق مفيش حاجة غريبة فى كده

ويمكن ايضا ان لا يرى الكثيرين شئ مميزفى

ذلك لان هذا هو نسيج المجتمع المصرى الاصيل الذى نعرفه جيدا।


ولكن الغريب حقا هو ما يحدث الان وما

يحاول البعض ان يبثه داخلنا ويظهر هذا

النسيج الاجتماعى القوى المتماسك بانه

اهون من بيت العنكبوت ।


اخبرونى بالله عليكم لو كان الامر مثلما

تصورونه فلماذا تلك المعلمة راعت ضميرها

مع فصل كان اغلبه طلاب مسلمين ؟ ولماذ تلك المعلمة المسلمة تحاول الى الان رد معروف معلمتها المسيحية ورغم تلك السنوات التى مرت وما فعلته فيها لا تشعر بانها ستسطيع ان تفى يوما بفضل معلمتها ؟


لماذا تلك المعلمة المسيحية تثق بتلك المعلمة

المسلمة وتترك ابنتها تخرج معها لو كان

الامر مثلما تصورونه ؟

لماذا تلك المعلمة المسلمة تحرص على زيارة

معلمتها المسيحية كلما سمعت بانها تعانى من

بعض التعب الجسمانى ؟

لماذا تلك المعلمة المسيحية تحرص على

تهنئة تلك المعلمة المسلمة كلما جاء عيد

الفطر وعيد الاضحى على الرغم من ان تلك

المعلمة المسلمة ليست حريصة مثلها فى ذلك

الجانب ؟

لماذا تلك المعلمة المسلمة تذهب لتقديم

العزاء الى معلمتها كلما سمعت بحالة وفاه

عندها ؟

هل كل ذلك من اجل مصالح بينهم مثلا ؟ فاين

هى بالله عليكم ؟ لا والله ليس هناك ادنى

مصالح فالمعلمة المسيحية تعلم ان تلك

المعلمة المسلمة لم تعد مسئولة عن ابنتها فى

الفصل منذ ان انتقلت الى مدرسة اخرى

فلماذا تصر على ترك ابنتها تستمر معها ان

كان الامر قد بنى على المصالح ولماذا تصر

تلك المعلمة المسلمة على رد معروف

معلمتها على الرغم من ان ذلك لن يعود

عليها بشئ دنيوى ملموس।


تلك المعلمة المسلمة الان تتسأل ايضا لو كان

الامر مثلما يصورونه فلماذا على الرغم من

مظهرها وسلوكها الاسلامى الذى يصفه

الكثيرين بانه متشدد تحرص على معاملة من

هم ليسوا على دينها معاملة حسنة طيبة

ترضى الله ورسوله؟

ولماذا على الرغم من مظهرها هذا اصر

جميع من بالمدرسة من مسحيين على التعامل

معها هى فقط دون غيرها وكان الكثير منهم

حريص اشد الحرص على الذهاب الى مدير

المدرسة لمدح تلك المعلمة المسلمة وعدم

الاهتمام بابلاغها بذلك ولولا الصدفه ما

علمت بذلك ابدا ؟

ان كان الامر كما تصورونة فلماذ عندما

ذهبت تلك المعلمة المسلمة يوم الخميس

الماضى الى الدرس الذى كان يضم طلاب

مسلمين وطالب مسيحى بالصف الاول

الاعدادى واكتشفت انها قد نسيت هاتفها

المحمول فى بيت عمها اسرع الطالب

المسيحى بقوله انا هروح اجيبه يا ميس انا

عارف البيت وعندما اعترضت المعلمة

بقولها لا يا حبيبى الدنيا برد عليك خلاص

مش مهم انا هبقى اجيبه وانا مروحة اصر

الطالب على الذهاب ولم تمر دقائق بسيطه

حتى جاء به اليها ؟ ويشهد الله كم اثر ذلك فى

تلك المعلمة حينما رأت الطالب وهو ينهج من

فرد اسراعه

لا والله ان ما تحاولون تصويره الان لباطل

وانما الحق هو ما نعلمه نحن ونراه ونتعايشه

وماهو والله الا طبيعة المجتمع المصرى الرائع।


مسلمين يتعايشون مع الديانات الاخرى كما

امرهم دينهم الحنيف ويحرصون على

المعاملة الحسنة لمن حولهم مهما كانت

دياناتهم ومهما اساءومثلما كان يفعل

رسولهم الحبيب خاتم الانبياء والمرسلين


ومسيحين لا اعرف طبيعة دينهم قدر ما

اعرف طبيعتهم الانسانية الطيبة ومعدنهم

المصرى النقى।

فاليعلم الجميع اننا سندافع عن بعضنا البعض

مهما حدث ومهما اشعلت نار الفتن من

حولنا।


للحديث بقية ان شاء الله

ليست هناك تعليقات: